رفيق العجم
128
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
على أحد أولاده بعد موته إلى ضروب من الدعاوي الباطلة ، ولما نسبونا إلى أنّا ننصب الإمام بشهوتنا واختيارنا ، ونقموا ذلك منّا ، كشفنا لهم بالآخرة أنّا لسنا نقدّم إلّا من قدّمه اللّه ، فإنّ الإمامة عندنا تنعقد بالشوكة ، والشوكة تقوم بالمبايعة ، والمبايعة لا تحصل إلّا بصرف اللّه تعالى القلوب قهرا إلى الطاعة والموالاة ، وهذا لا يقدر عليه البشر . ( مظ ، 178 ، 19 ) - الباطنية : وهم يزعمون أنّهم أصحاب التعليم والمخصوصون بالإقتباس من الإمام المعصوم . ( ضل ، 15 ، 5 ) باعث - الباعث هو الذي يحيي الخلق يوم النشور ، ويبعث من في القبور ، ويحصّل ما في الصدور . والبعث هو النشأة الآخرة . ومعرفة هذا الاسم موقوفة على معرفة حقيقة البعث ، وذلك من أغمض المعارف . وأكثر الخلق منه على توهّمات مجملة وتخيّلات مبهمة ، وغايتهم فيه تخيّلهم أنّ الموت عدم والبعث إيجاد مبتدأ بعد عدم ، مثل الإيجاد الأوّل . فظنّهم أنّ الموت عدم ، غلط ، وظنّهم أنّ الإيجاد الثاني مثل الإيجاد الأوّل ، غلط . ( مص ، 133 ، 11 ) باق - الباقي هو الموجود ، الواجب وجوده بذاته ، ولكنّه إذا أضيف في الذهن إلى الاستقبال يسمّى باقيا ، وإذا أضيف إلى الماضي سمّي قديما . والباقي هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ، ويعبّر عنه بأنّه أبديّ . والقديم المطلق هو الذي لا ينتهي تمادي وجوده في الماضي إلى أوّل ، ويعبّر عنه بأنّه أزليّ . وقولك : واجب الوجود بذاته ، متضمّن لجميع ذلك . وإنّما هذه الأسامي بحسب إضافة هذا الوجود في الذهن إلى الماضي والمستقبل . وإنّما يدخل في الماضي والمستقبل المتغيّرات ، لأنّهما عبارتان عن الزمان . ولا يدخل في الزمان إلّا التغيّر والحركة ، إذ الحركة إنّما تنقسم إلى ماض ومستقبل ، والمتغيّر يدخل في الزمان بواسطة التغيّر ، فما جلّ عن التغيّر والحركة فليس في زمان ، فليس فيه ماض ومستقبل ، فلا ينفصل فيه القدم عن البقاء . بل الماضي والمستقبل إنّما يكون لنا إذا مضى علينا وفينا أمور ، وستتجدّد أمور . ولا بدّ من أمور تحدث ، شيئا بعد شيء ، حتّى تنقسم إلى ماض قد انعدم وانقطع ، وإلى راهن حاضر ، وإلى ما يتوقّع تجدّده من بعد . فحيث لا تجدّد ولا انقضاء فلا زمان . وكيف لا والحقّ ، سبحانه وتعالى قبل الزمان ، وحيث خلق الزمان لم يتغيّر من ذاته شيء . وقبل خلق الزمان لم يكن للزمان عليه جريان ، وبقي بعد خلق الزمان على ما عليه كان . ( مص ، 159 ، 8 ) بحر - البحر واللّجيّ هو الدنيا بما فيها من